الشيخ الأنصاري
93
كتاب الصلاة
فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم ولا يستقيم لهم السفر إلّا بمجيئه إليهم ، وأقاموا على ذلك أيّاماً لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون ، هل ينبغي لهم أن يتمّوا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم ؟ قال عليه السلام : إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أو انصرفوا ، وإن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فليتمّوا الصلاة أقاموا أم انصرفوا ، فإذا مضوا فليقصّروا » ، هذا ما في الكافي « 1 » . وزاد في محكيّ العلل قوله عليه السلام : « هل تدري كيف صار هكذا ؟ قلت : لا . قال : لأنّ القصر لا يكون إلّا في بريدين ، ولا يكون القصر في أقلّ من ذلك ، فلمّا كانوا ساروا بريداً وأرادوا أن ينصرفوا بريداً كانوا قد ساروا سفر التقصير ، وإن كانوا قد ساروا أقلّ من ذلك لم يكن لهم إلّا إتمام الصلاة . قلت : أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه ؟ قال : بلى إنّما قصّروا في ذلك الموضع لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم وأنّ السير سيجد بهم من السفر ، فلمّا جاءت العلّة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا » « 2 » . فإنّ تعليل وجوب القصر في السابق بعدم شكّهم في المسير وعزمهم عليه وقصدهم له يدلّ على دوران الحكم معه بقاءً وارتفاعاً ، ولا ينافي الاستدلال عدم العمل بظاهره : من تعيين القصر في المسافة الملفّقة مع
--> ( 1 ) الكافي 3 : 433 ، الحديث 5 ، والوسائل 5 : 501 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 . ( 2 ) علل الشرائع : 367 382 ، الحديث 1 و 5 ، وعنه في الوسائل 5 : 501 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 .